
أعلنت السلطات الإسرائيلية عن تعليق تراخيص 37 منظمة إغاثة دولية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات الدولية، وسط تحذيرات من تأثير القرار على وصول المساعدات الإنسانية للسكان.
القرار يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني، ويمنح هذه المنظمات مهلة تصل إلى 60 يومًا لوقف عملياتها، ومن بينها: منظمة آكشن إيد، لجنة الإنقاذ الدولية، أطباء بلا حدود، المجلس النرويجي للاجئين، كير، ميديكو الدولية، والمعونة الطبية للفلسطينيين.
مبررات إسرائيل: قواعد تسجيل جديدة وبيانات الموظفين
تقول وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية إن هذه المنظمات لم تستوفِ متطلبات التسجيل الجديدة، وعلى رأسها تقديم "بيانات شخصية كاملة وقابلة للتحقق" عن موظفيها، معتبرة أن هذه الخطوة ضرورية لمنع "تسلل عناصر إرهابية إلى الهياكل الإنسانية".
وأوضحت الوزارة أن أقل من 15% من المنظمات الدولية العاملة في غزة خالفت الإطار التنظيمي الجديد، الذي يتضمن معايير مثيرة للجدل، من بينها:
- إنكار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
- إنكار الهجمات التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
- دعم كفاح مسلح ضد إسرائيل.
- الترويج لحملات نزع الشرعية عن إسرائيل أو الدعوة لمقاطعتها.
- دعم محاكمة قوات الأمن الإسرائيلية في محاكم دولية.
انتقادات دولية وتحذيرات من كارثة إنسانية
أدانت عشر دول، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا والنرويج والسويد وسويسرا، القرار في بيان مشترك، مؤكدة أن المنظمات غير الحكومية الدولية تشكل جزءًا أساسيًا من الاستجابة الإنسانية في غزة، وأن أي محاولة لعرقلة عملها "غير مقبولة".
وجاء في البيان أن "بدون هذه المنظمات، سيكون من المستحيل تلبية جميع الاحتياجات العاجلة بالحجم المطلوب". كما حذرت منسقة الشؤون الإنسانية في الاتحاد الأوروبي من أن الخطوة تعني عمليًا منع وصول "المساعدات المنقذة للحياة" إلى المحتاجين.
من جهته، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان القرار بأنه "شائن" و"تعسفي"، مؤكداً أنه يزيد الوضع الإنساني المتدهور في غزة سوءًا.
دور المنظمات الدولية في غزة
أوضح الفريق الإنساني القُطري للأراضي الفلسطينية المحتلة أن المنظمات الدولية تدير أو تدعم جزءًا كبيرًا من:
- المستشفيات الميدانية ومراكز الرعاية الصحية الأولية.
- برامج الإيواء الطارئ.
- خدمات المياه والصرف الصحي.
- مراكز استقرار التغذية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.
- أنشطة إزالة الألغام الحيوية.
أطباء بلا حدود: الاتهامات بلا أدلة وتعرّض العاملين للخطر
زعمت وزارة شؤون الشتات أن تحقيقات إسرائيلية توصلت إلى أن بعض المنتسبين لمنظمة أطباء بلا حدود على صلة بمنظمات مصنفة "إرهابية"، من بينها حماس والجهاد الإسلامي، دون تقديم أدلة علنية.
ردت المنظمة بأنها تأخذ هذه الادعاءات على محمل الجد، لكنها شددت على أنها "لن توظف عن علم أشخاصًا يشاركون في أنشطة عسكرية"، وأن أي موظف يشارك في مثل هذه الأنشطة "يشكل خطرًا على الموظفين والمرضى".
وحذرت أطباء بلا حدود من أن إلغاء تسجيلها سيمنعها فعليًا من العمل في غزة، حيث تساهم في:
- دعم سرير واحد من كل خمسة أسرّة في المستشفيات.
- المساعدة في ولادة واحدة من كل ثلاث ولادات داخل القطاع.
المجلس النرويجي للاجئين: سلامة الموظفين أولًا
قالت المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين إن المنظمة لن تتمكن من إدخال عمال إغاثة أجانب إلى غزة في حال إلغاء تسجيلها، لكنها ستواصل العمل عبر موظفيها المحليين البالغ عددهم نحو 200 موظف.
وأوضحت أن مشاركة بيانات الموظفين الفلسطينيين مع السلطات الإسرائيلية تمثل خطرًا مباشرًا على سلامتهم، خاصة في ظل مقتل مئات من عمال الإغاثة خلال العامين الماضيين، إضافة إلى قيود قوانين حماية البيانات.
إسرائيل: المساعدات ستستمر عبر قنوات أخرى
تؤكد وزارة شؤون الشتات ووحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن تعليق تراخيص هذه المنظمات لن يوقف تدفق المساعدات إلى غزة، مشيرة إلى أن:
- هذه المنظمات لم تُدخل مساعدات إلى غزة خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية.
- مساهمتها سابقًا لم تتجاوز 1% من إجمالي حجم المساعدات.
في المقابل، ترى المنظمات الدولية أن تأثيرها لا يُقاس فقط بعدد الشاحنات، بل بطبيعة الخدمات التي تقدمها على الأرض.
سياق أوسع: حرب مستمرة وأزمة إنسانية عميقة
يأتي هذا القرار في ظل استمرار الحرب على غزة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل واحتجاز مئات الرهائن، في حين تجاوز عدد القتلى في غزة عشرات الآلاف، وفق وزارة الصحة في القطاع.
ومع اعتماد السكان بشكل شبه كامل على المساعدات الدولية، يحذر خبراء من أن تقليص دور المنظمات الدولية قد يدفع الأوضاع الإنسانية إلى مرحلة أكثر خطورة.
أسئلة شائعة FAQ
هل سيؤدي تعليق التراخيص إلى وقف المساعدات الإنسانية؟
تحذر منظمات دولية ودول مانحة من أن القرار سيؤثر بشكل مباشر على الخدمات الصحية والغذائية والمياه، رغم تأكيد إسرائيل استمرار المساعدات عبر قنوات أخرى.
هل قدمت إسرائيل أدلة على اتهاماتها لبعض المنظمات؟
حتى الآن، لم تُقدَّم أدلة علنية مفصلة، وهو ما دفع منظمات مثل أطباء بلا حدود للتشكيك في الاتهامات والتحذير من أثرها على سلامة العاملين.
هل يمكن التراجع عن القرار؟
دعا الفريق الإنساني القُطري والعديد من الدول إسرائيل إلى إعادة النظر في قرارات التسجيل، لكن لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على تغيير الموقف.
ما حجم اعتماد غزة على هذه المنظمات؟
تلعب هذه المنظمات دورًا محوريًا في تشغيل المستشفيات الميدانية، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج التغذية والإيواء، ما يجعل غيابها مؤثرًا بشكل كبير.
تعليقات
إرسال تعليق
مرحبًا بتعليقاتكم!
> شاركنا رأيك أو أضف أي معلومة ممكن تساعد غيرك.
> يُرجى احترام الآخرين، وتجنب نشر معلومات غير دقيقة أو محتوى مسيء.
> التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر.